موريتانيا: مدافع عن حقوق الإنسان يتعرض لتهديدات بالتصفية الجسدية


مذكرة عاجلة


يتعرض محمد ولد امين، عضو الهيئة الوطنية للمحامين في موريتانيا، منذ أسابيع لتصاعد غير مسبوق في العداء من قبل التيار الإسلامي، الذي بات يطالب علنًا بتحييده. فقد كثّف فقهاء ودعاة وأشخاص مجهولو الهوية نشر خطابات كراهية وتحريض على قتله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل علني.


والأخطر من ذلك، أن بعض الجهات المنتمية إلى الجهاز القضائي، الذي يفترض فيه التحفظ، وكذلك بعض الشخصيات الدينية التي تمولها الدولة، ساهمت في تأجيج هذه الحملة. كما انضم إلى التحريض عدد من الشخصيات، بينهم – بحسب المذكرة – قاضٍ لا يزال يمارس مهامه، من دون أن يصدر أي رد فعل من السلطات. ورغم وضوح حجم الخطر، لا يتمتع الأستاذ ولد أمين بحماية أمنية تتناسب مع التهديدات التي يواجهها.


أولًا: ما القضية؟


خلال خطب الجمعة أيام 5 و12 و19 يونيو 2026، أعلن عشرات الأئمة في مختلف أنحاء البلاد تكفير محمد ولد أمين. وتعتبر المذكرة أن التكفير يشكل تمهيدًا للتحريض على القتل، خصوصًا أن المادة 306 من القانون الجنائي الموريتاني تعاقب الردة بالإعدام، مع عدم قبول التوبة، وفقًا للتعديلات القانونية الصادرة في 27 أبريل 2018. وترى المذكرة أن هذا التشريع يجرّم ما تصفه بـ”الجرائم الفكرية”، ويقيد الحريات بصورة كبيرة.


وتضيف أن هذا الواقع قد يدفع بعض المتشددين إلى اعتبار قتل من يتهمونه بالردة واجبًا دينيًا، مستندين إلى تفسيرات يضعها بعضهم فوق النصوص القانونية للدولة. كما يعرب المحامي عن استغرابه من استمرار النشاط الرسمي لـمحفوظ ولد الوالد (أبو حفص الموريتاني)، المستشار السابق لأسامة بن لادن، والذي يشارك اليوم – بحسب النص – في برامج حكومية للحوار مع المعتقلين الجهاديين.


أصل الخلاف


يرجع سبب الحملة، وفقًا للمذكرة، إلى اتهامات وجهها محمد ولد امين لمنظمات وشخصيات إسلامية بتحويل تبرعات جمعتها بعض القبائل الموريتانية لصالح حركة حماس، باعتبارها دعمًا للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.


ويرى المحامي، المعروف بدعوته إلى فصل الدين عن الدولة، أن السلطات الموريتانية تتعامل بتساهل مع نشاط الجماعات السلفية والإخوان المسلمين، ويعزو ذلك إلى اعتبارات سياسية ومصالح مادية ومالية مرتبطة ببعض المجموعات القبلية. ويعتبر أن هذا النهج يعكس ضعفًا في اليقظة، خاصة في ظل تمدد الجماعات الجهادية في غرب إفريقيا.


كما يؤكد أنه تحدى منتقديه برفع دعاوى قضائية ضده بتهمة التشهير إذا كانت اتهاماته غير صحيحة، إلا أنه – بحسب قوله – لم تُرفع ضده أي دعوى حتى الآن.


وتشير المذكرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لمثل هذه التهديدات، إذ سبق أن استُهدف بخطابات تحريض مماثلة عندما تولى الدفاع عن المدون محمد الشيخ ولد امخيطير، الذي صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة الردة، قبل أن يُفرج عنه ويغادر إلى فرنسا حيث حصل على اللجوء عام 2019. وترى المذكرة أن تلك القضية ما تزال سببًا في استمرار استهدافه من قبل التيار الإسلامي.


ثانيًا: الملاحظات والتوصيات


  1. ترى المذكرة أن محمد ولد أمين يواجه خطرًا حقيقيًا ومرتفعًا بالتعرض للاغتيال داخل موريتانيا، وأن هذا الخطر لم يعد محل شك.

  2. يرفض المعني اللجوء إلى حماية قبلية، ويطالب الدولة بتحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات لوقف ما يصفه بابتزاز العنف الديني قبل فوات الأوان.

  3. تعتبر المذكرة أنه يستوفي معايير الحماية العاجلة لدى منظومة الأمم المتحدة وغيرها من آليات حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، لكنه يرفض خيار مغادرة البلاد أو اللجوء إلى المنفى.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

عندما تكذب موريتانيا على الممولين والعالم