موريتانيا: تمييز، تخلف، ازدواجية

 نداء استغاثة، أكتوبر 2023

1. سعد بوه ولد التراد، 35 عامًا، متزوج أب ل 4 أطفال


تم اعتقاله في 12 يوليو 2023 من قبل الشرطة في مدينة أطار (وسط شمال موريتانيا)، وتمت محاكمته وإدانته في 11 سبتمبر 2023 بالسجن لمدة 3 سنوات أمام محكمة الجنح في المدينة حيث كان يخضع لسجن احتياطي. الاتهامات الموجهة ضده هي "الاستهزاء بصلاة الجمعة ورفض الصلاة على النبي، وعدم احترام الرموز الإسلامية" ويقصد بالعبارة الأخيرة المسجد. يقبع سعد بوه حاليًا في السجن المدني في عاصمة ولاية آدرار مع الجانحين. يمتلك سعد بوه مشروعا سياحيا ناجحا كان مصدر رزقه وعائلته تم اغلاقه بعد اعتقاله. في فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر سعد بوه يمازح بعض أصدقائه عندما دعوه لأداء هذا الطقس الأسبوعي. أجابهم قائلاً: "أنا ذاهب لصلاة الجمعة إكراما لهؤلاء الضيوف الذين شرفوني اليوم. سأذهب معهم لصلاة الجمعة لنرى ماذا سيحدث معي. لكن بشرط أن أصلي ركعتين فقط لا أكثر" ردا على تأكيد صديقه أن الجمعة لا تزيد على ركعتين أضاف سعد بوه ممازحا "أخشى فقط أن تكون ست أو سبع ركعات". لم ينكر سعد بوه الأقوال التي نسبت إليه لكنه يعترض على تجريمها.

2. ماريه منت الشيخ ولد أوبد، 19 عامًا، غير متزوجة وليس لديها أطفال


تم اختطافها من منزل والديها في أطار في 18/07/2023 الساعة 14:17 من قبل عناصر من فرقة الدرك، وتم جلبها إلى نواكشوط في وقت لاحق بعد الساعة 19:00. الاتهامات الموجهة ضدها تتعلق بـ "بالاساءة للنبي "، وهي نمط آخر من تهم التجديف. لا يزال مكان احتجازها غير معروف. ليس لديها محام ولا حتى فرصة تكليف. قام أحد الأساتذة المكلفين بتصحيح امتحانات البكالوريا التقنية بتسريب نسخة من ورقة امتحان تحتوي مضمونا اعتبر مهينا للنبي محمد. قام هذا الأستاذ بشكل طوعي بتسريب ورقة الإجابة ونشرها على الفايسبوك مما أثار موجة سخط ومطالبات بتنفيذ حكم الأعدام ضد الطالبة مارية. بعد بضعة أيام فقط، تم اعتقال الأستاذ أيضًا بدعوى نشره لكتابات تمس من الدين. ماريه، المعروفة بأنها طالبة تعاني من طيف التوحد، تنفي التهمة وتعزو الاعترافات التي أدلت بها للضغوط التي مورست عليها من قبل المحققين الذين استجوبوها دون حضور محامين. تنتظر مارية محاكمتها وتواجه بالفعل خطر الإعدام.

ج. يبه سيبي ولد الغوث، 49 عامًا، متزوج ولديه 4 أطفال

تم اعتقاله في 15 سبتمبر 2023 من قبل الشرطة في السنغال، التي يحمل جنسيتها أيضا. يعرف يبه سيبي كناشط حقوقي ذو نبرة حادة بخصوص استمرار ممارسات الرق ونظرة الفوقية التي يعامل بها البيظان المجموعات الزنجية الإفريقية في موريتانيا. تم تسليمه على الفور للسلطات في بلاده. منذ ذلك الحين، يقبع يبه في سجن انعزالي في إدارة الأمن وسط العاصمة نواكشوط دون إمكانية للتواصل مع عائلته أو السماح له بلقاء مستشار قانوني. تتهم السلطات الموريتانية يبه اسيبي بنشر مقاطع صوتية على مجموعات الواتساب تستهدف بشكل شخصي مسؤولين سامين في الدولة وبعض أفراد عائلاتهم. من المتوقع أن يتم توجيه اتهامات رسمية ضد يبه في الأجل القريب وفقًا للقانون رقم 2018-023 الصادر في 21 يونيو 2018 المعروف بقانون تجريم الكراهية. وفقًا للعديد من جمعيات حقوق الإنسان، يخلط هذا القانون بشكل مقصود بين انتقاد والدعوة لتغيير الوضع القائم وممارسة خطابات الكراهية والدعوة للعنف. تجدر الإشارة هنا لاستسهال الحكومة السنغالية تسليم مواطنا يحمل جنسيتها. جاء هذا الاجراء على ما يبدو كنتيجة لإجراء مماثل قامت به الحكومة الموريتانية في 5 أغسطس 2023 حين سلمت المحامي السينغالي خوان برانكو، محامي المعارض عثمان سونكو، للسنغال بناءً على طلب من مكتب الادعاء في داكار. في كلا الحالتين، تم تصفيد المعتقلين منذ اعتقالهما حتى تسليمهما.

ملاحظات:

1. يلاحظ أن المعتقلين الثلاثة ينتمون لمجموعة الحراطين وهي مجموعة من تنتمي في أغلب أصولها للأرقاء السابقين، وربما تكون الأكبر عددا من حيث السكان والأكثر تهميشا. حيث تقبع هذه المجموعة في أدنى السلم الاجتماعي تحت بعض الفئات الاجتماعية الأخرى مثل الغارمين والحدادين والموسيقيين. يسعى الحراطين كقوة عاملة مسترقة لتحقيق انعتاق كامل من التبعية والدونية مما يجعلها تصطدم بشكل مستمر مع حراس النظام القائم. مع ذلك، وبالمقارنة مع بقية مكونات المجتمع الأخرى، وخصوصا الطبقات المتنفذة، يظل الأفراد المنتمون لمجموعة الحراطين الأكثر عرضة للتطبيق الانتقائي للقانون. وتشير جميع الإحصائيات المتاحة لكون غالبية الذين يقبعون في السجون الموريتانية ينتمون لهذه المجموعة. بالإضافة إلى ذلك، نظرًا لكون الممارسات الاستعبادية يتم تبريرها بشكل متوارث وعلى مر القرون استنادا لعقيدة دينية مالكية سنية، يتم التنكيل بأي شخص يعترض على هذا الواقع من خلال توظيف المقدس لإخضاعه واسكاته.
 
2. على عكس يبه سيبي السنغالي، تم اتهام سعد بوه وماريه، المواطنين الموريتانيين، وفقًا لأحكام المادة 306 من القانون الجنائي. تنص هذه المادة كما تم مراجعتها واعتمادها في 27 إبريل 2018 بعد التصويت عليها من طرف البرلمان، على أن "كل شخص يظهر الإسلام ويسر الكفر يعتبر زنديقا يعاقب بالقتل متى عثر عليه بدون استتابة ولا تقبل توبته" بالإضافة إلى ذلك، تفرض نصوص مكملة لنفس المادة عقوبات مماثلة على الامتناع عن الصلاة أو الإساءة للملائكة.
 
 
3. تظل موريتانيا، التي تعد حليفًا للعالم الحر وتتلقى بشكل منتظم مساعدات التنمية منه إضافة لاعتبارها جزيرة استقرار في إفريقيا، إحدى أخر المناطق في إفريقيا والعالم العربي التي لا يزال التفاوت الطبقي ومخلفات التمييز بين الأفراد يلعب دورا أساسيا في الحياة اليومية. ميزة أخرى تميز هذا البلد -العضو في تحالف مجموعة الساحل G5 ضد الإرهاب، والذي يضم مقر الأمانة التنفيذية له اضافة للكلية التدريبية للمجموعة-، كونه يعتمد نفس القوانين والتشريعات التي يتبناها الفرعان الساحليان لكل من تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية. فلا قدر الله لو حكم أحد التنظيمين نواكشوط فمن المؤكد أنه لن يحتاج لتغيير هذه الأحكام القانونية أو حتى تشديدها بل سيكون القضاة والمحاكم في انتظار الخلافة.
 
روابط ذات صلة:
موريتانيا: أطلقوا سراح النشطاء المسجونين بتهمة الزندقة | Human Rights Watch
https://www.france24.com/ar/20190730-%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D9%88%D9%84%D8%AF-%D8%A7%D9%85%D8%AE%D9%8A%D8%B7%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%B1%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86
 
https://www.maghrebvoices.com/2018/05/12/إعدام-المرتد-في-موريتانيا-مشروع-قانون-يثير-الجدل

  "كل من ارتكب فعلا مخلا بالحياء والقيم الإنسانية أو انتهك حرمة من حرمات الله أو ساعد على ذلك، ولم يكن هذا الفعل داخلا في جرائم الحدود والقصاص أو الدية يعاقب تعزيزا بالحبس من ثلاث أشهر إلى سنتين وبغرامة من خمسين ألف 50.000 أوقية إلى ستمائة ألف 600.000 أوقية. كل مسلم ذكرا كان أو أنثى أستهزأ أو سب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو ملائكته أو كتبه أو أحد أنبيائه يقتل ولا يستتاب وإن تاب لا يسقط عنه حد القتل. كل مسلم ارتد عن الإسلام صراحة، أو قال أو فعل ما يقتضي أو يتضمن ذلك، أو أنكر ما علم من الدين ضرورة، يحبس ثلاثة أيام، ويستتاب أثناءها، فإن لم يتب حكم عليه بالقتل كفرا وآل ماله إلى بيت مال المسلمين. كل شخص يظهر الإسلام ويسر الكفر يعتبر زنديقا يعاقب بالقتل متى عثر عليه بدون استتابة ولا تقبل توبته إلا إذا أعلنها قبل الاطلاع على زندقته. كل مسلم مكلف امتنع من أداء الصلاة مع الاعتراف بوجوبها يؤمر بها وينتظر إلى آخر ركعة من الضروري، فإن تمادى في الامتناع قتل حدا، وإن كان منكرا وجوبا قتل كفرا، ولا يفعل في تجهيزه ودفنه ما يفعل في موتى المسلمين، ويكون ماله لبيت مال المسلمين."


  بيان صحفي صادر عن الأمم المتحدة "عقوبة الإعدام: خبراء من الأمم المتحدة يحثون موريتانيا على إلغاء قانون مكافحة التجديف"، نيويورك - جنيف، 7 يونيو 2018"


Une image contenant Visage humain, personne, sourire, homme

Description générée automatiquementUne image contenant personne, habits, Visage humain, châle

Description générée automatiquementArrestation du Militant des Droits de l’Homme Youba Ould El Ghoth au Sénégal et son Extradition vers la Mauritanie

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

عندما تكذب موريتانيا على الممولين والعالم